الشيخ الأنصاري

95

فرائد الأصول

وكأن الوجه ما تقدم : من أن الأصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلة التكليف ، بخلاف الأصول في الشبهات الحكمية ، فإنها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا . وقد عرفت ضعف ذلك ، وأن مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتب ( 1 ) على ذلك ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي ، إلا أنه حاكم عليه لا معارض له ، فافهم . الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع - كوجوب أحد الشيئين - وبين اختلافه ، كوجوب الشئ وحرمة آخر . والوجه في ذلك : أن الخطابات في الواجبات الشرعية بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكل ، فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا وكذا ، فإنه بمنزلة افعلها جميعا ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معينا أو واحد غير معين عنده . نعم ، في وجوب الموافقة القطعية بالإتيان بكل واحد من المحتملين كلام آخر مبني على : أن مجرد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية ( 2 ) عنه ، أو يكتفى بأحدهما ، حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعد ( 3 ) معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل .

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ه‍ ) : " المرتب " . ( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " اليقينية العلمية " . ( 3 ) كذا في النسخ .